04-10-2026

جمال الدين: أجندة أفريقيا 2063 يجب أن تنتقل من الطموحات إلى التنفيذ والنتائج والمساءلة وأن تنعكس على حقوق المواطن الأفريقي

شارك الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، كمتحدث رئيسي في افتتاح المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول «أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية»، التي نظمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي «الإيكوسوك»، بالتعاون مع مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ومؤسسة شركاء من أجل الشفافية.

وأكد جمال الدين أن أجندة 2063 هي في جوهرها أجندة للإنسان الأفريقي، وأن نجاحها لن يُقاس فقط بالاستراتيجيات والخطط أو بمؤشرات النمو، وإنما بما تحدثه من تغيير حقيقي في حياة المواطن، وبمدى تمتعه الفعلي بحقوقه في العمل والمياه والغذاء والصحة والتعليم والمساواة والمشاركة والعيش بكرامة.

وشدد على أنه مع دخول أفريقيا الخطة العشرية الثانية للأجندة، ينبغي الانتقال بصورة أكبر من صياغة الطموحات إلى التنفيذ والنتائج والمساءلة، وأن يكون المواطن الأفريقي شريكًا في صنع التنمية وتنفيذها ومتابعتها، وليس مجرد متلقٍ لنتائجها.

ودعا رئيس المجلس إلى منح المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دورًا أكبر في تنفيذ ومتابعة أجندة 2063، موضحًا أن ما تملكه هذه المؤسسات من أدوات للرصد وتلقي الشكاوى والزيارات الميدانية وإعداد التقارير والحوار مع مختلف الأطراف يؤهلها لتقييم الأثر الحقوقي لسياسات التنمية، والإجابة عن السؤال الأساسي: هل تتحول التنمية التي نتحدث عنها إلى حقوق يتمتع بها المواطن بالفعل؟

وأكد أهمية المجتمع المدني باعتباره شريكًا في التنمية وصوتًا للمواطنين ومصدرًا للخبرة والمعرفة الميدانية، مع ضمان مشاركة الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات المحلية والفئات الأكثر عرضة للتهميش في تنفيذ ومتابعة الأجندة.

وأوضح جمال الدين أن القضايا الثلاث التي ناقشتها المائدة تعكس بصورة مباشرة الترابط بين التنمية وحقوق الإنسان. ففي التكامل الاقتصادي والتجارة الحرة القارية، لا ينبغي الاكتفاء بالسؤال عن حجم الزيادة في التجارة، وإنما أيضًا من سيستفيد منها، ومدى إسهامها في توفير العمل اللائق، وتمكين الشباب والنساء، وإتاحة الفرص لصغار المنتجين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضمان ممارسة الأعمال والاستثمار في إطار يحترم حقوق الإنسان والعمل والبيئة.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، أكد أن القضية بالنسبة لمصر ليست تنموية فحسب، وإنما تمس حقوق الإنسان الأساسية والأمن القومي وحقوق الأجيال القادمة، وأن نهر النيل هو شريان الحياة لمصر، وازدهار دول الحوض مصلحة مشتركة، إلا أن الحق في التنمية لا ينبغي أن يُمارس على نحو يهدد الحقوق المائية أو الأمن المائي لشعوب دول أخرى.

وأشار إلى أن الحديث عن مياه النيل يرتبط بصورة مباشرة بالحق في المياه والغذاء والصحة ومستوى معيشي لائق والتنمية، مشددًا على أن إدارة الموارد المائية المشتركة يجب أن تقوم على التعاون والتشاور وتبادل المعلومات واحترام القانون الدولي ومبدأ عدم التسبب في ضرر، وليس على الإجراءات الأحادية أو فرض الأمر الواقع، وأن حق دولة في التنمية وحق شعب آخر في المياه ليسا حقين متعارضين.

وفي محور العدالة التعويضية، أكد جمال الدين أن استرداد التراث الثقافي الأفريقي المنهوب يرتبط بحق الشعوب في تراثها وهويتها وذاكرتها الجماعية، ويشكل جزءًا من نقاش أوسع حول العدالة التاريخية.

 

واختتم رئيس المجلس بالتأكيد على أن التنمية ليست أرقامًا فقط، وإنما هي حقوق وكرامة ومشاركة، داعيًا إلى الخروج بتوصيات عملية تعزز دور المواطنين والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تنفيذ ومتابعة أجندة 2063، وتطوير أدوات تقيس ما تغير فعليًا في حياة المواطن الأفريقي.

وأكد أن «أفريقيا التي نريدها» لن تتحقق إلا عندما يشعر المواطن الأفريقي بأن الأجندة تخصه، وأن صوته جزء منها، وأن حقوقه في قلبها ونتائجها تنعكس على حياته.